عبد الرزاق الصنعاني
419
المصنف
وكان في الطريق راهب ، فكنت إذا مررت جلست عنده ، فكان يخبرني من خبر السماء والأرض ، ونحوا من ذلك ، حتى اشتغلت عن كتابتي ولزمته ، فأخبر أهلي المعلم ، وقال : إن هذا الراهب قد أفسد ابنكم ، قال : فأخرجوه ، فاستخفيت منهم ، قال : فخرجت معه حتى جئتنا الموصل ، فوجدنا بها أربعين راهبا ، فكان بهم من التعظيم للراهب الذي جئت معه شئ عظيم ، فكنت معهم أشهرا ، فمرضت ، فقال راهب منهم : إني ذاهب إلى بيت المقدس ، فأصلي فيه ، ففرحت بذلك ، فقلت : أنا معك ، قال : فخرجنا ، قال : فما رأيت أحدا كان أصبر على مشي منه ، كان يمشي فإذا رآني أعييت ، قال : ارقد وقام يصلي ، فكان كذلك ، لم يطعم يوما حتى جئنا بيت المقدس ، فلما قدمناها رقد ، وقال لي : إذا رأيت الظل هاهنا فأيقظني ، فلما بلغ الظل ذلك المكان أردت أن أوقظه ثم قلت : شهر ولم يرقد ، والله لادعنه قليلا ، فتركته ساعة ، فاستيقظ فرأى الظل قد جاز ذلك المكان ، فقال : ألم أقل لك أن توقظني ؟ قلت : قد كنت لم تنم ، فأحببت أن أدعك أن تنام قليلا ، قال إني لا أحب أن يأتي علي ساعة إلا وأنا ذاكر الله تعالى فيها ، قال : ثم دخلنا بيت المقدس فإذا سائل مقعد يسأل ، فسأله ، فلا أدري ما قال له فقال له المقعد : دخلت ولم تعطني شيئا ، وخرجت ولم تعطني شيئا ، قال : هل تحب أن تقوم ؟ قال : فدعا له ، فقام ، فجعلت أتعجب واتبعه ( 1 ) فسهوت ، فذهب الراهب ، ثم خرجت أتبعه ( 2 )
--> ( 1 ) في الكنز ( وابتعد ) . ( 2 ) هنا في ( ص ) ( وخرجت ) مزيد خطأ .